أبي الفرج الأصفهاني
454
الأغاني
13 - ذكر سلَّامة القسّ وخبرها نشأة سلامة القس ومن أخذت عنه الغناء ، وسبب تسميتها بذلك : كانت سلَّامة مولَّدة من مولَّدات المدينة وبها نشأت . وأخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ومالك بن أبي السّمح وذويهم فمهرت . وإنما سمّيت سلَّامة القسّ لأن رجلا يعرف بعبد الرحمن بن أبي عمّار الجشميّ من قرّاء أهل مكة ، وكان يلقّب بالقسّ لعبادته ، شغف بها وشهر ، فغلب عليها لقبه . واشتراها يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان ، وعاشت بعده ، وكانت إحدى من اتّهم به الوليد من جواري أبيه حين قال له قتلته : ننقم عليك أنك تطأ جواري أبيك . وقد ذكرنا ذلك في خبر مقتله . أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال : كانت حبابة وسلَّامة القسّ من قيان أهل المدينة ، وكانتا حاذقتين ظريفتين ضاربتين وكانت سلَّامة أحسنهما غناء ، وحبابة أحسنهما وجها ، وكانت سلَّامة تقول الشعر ، وكانت حبابة تتعاطاه فلا تحسن . وأخبرني بذلك المدائنيّ عن جرير . وحدّثني الزّبيريّ قال حدّثني من رأى سلَّامة قال : ما رأيت من قيان المدينة فتاة ولا عجوزا أحسن غناء من سلَّامة . وعن جميلة أخذت الغناء . كانت لسهيل بن عبد الرحمن ، وشعر ابن قيس الرقيات فيها : حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار وإسماعيل بن يونس قالا حدّثنا أبو زيد عمر بن شبّة قال حدّثني المدائنيّ قال : كانت حبابة وسلَّامة قينتين بالمدينة ؛ أمّا سلَّامة فكانت لسهيل بن عبد الرحمن ، ولها يقول ابن قيس الرّقيّات : / لقد فتنت ريّا وسلَّامة القسّا فلم تتركا للقسّ عقلا ولا نفسا فتاتان أمّا منهما فشبيهة ال هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا وغنّاه مالك بن أبي السّمح . وفيها يقول ابن قيس الرّقيّات : أختان إحداهما كالشمس طالعة في يوم دجن وأخرى تشبه القمرا قال : وفتن القسّ بسلَّامة ، وفيها يقول : أهابك أن أقول بذلت نفسي ولو أنّي أطيع القلب قالا حياء منك حتى سلّ جسمي وشقّ عليّ كتماني وطالا